جلال الدين السيوطي

13

اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )

وقد ملأت كتبه الآفاق ، فرحلت مؤلفاته إلى كل قطر ، ودخلت خاص الخزائن وعامّها ، واعتنى بها المحققون ، وتهافتت دور النشر على طباعتها ، واعتمد عليها الباحثون في كل مكان . والسيوطي نفسه كان كثير الفخر بما أخرج وألّف وصنف ، ففي مقدمة كتابه « الأشباه والنظائر النحوية » يقول : « . . . فإن الفنون العربية على اختلاف أنواعها هي أول فنوني ، ومبتدأ الأخبار التي كان في أحاديثها سمري وشجوني ، طالما أسهرت في تتبع شواردها عيوني ، وأعملت بدني إعمال المجدين ما بين قلبي وبصري ويدي وظنوني ، ولم أزل من زمن الطلب أعتني بكتبها قديما وحديثا ، وأسعى في تحصيل ما دثر منها سعيا حثيثا ، إلى أن وقفت منها على الجم الغفير ، وأحطت بغالب الموجود مطالعة وتأمّلا ، بحيث لم يفتني منها سوى النزر اليسير » . وظل السيوطي يواصل الدراسة والتحصيل ، حتى تفقه في علوم عصره ، وأجيز بتدريس العربية وهو في نحو السابعة عشرة من عمره ، وأجيز بالتصدي لتدريس الفقه والفتيا وهو في نحو السابعة والعشرين . وقد كملت عنده أدوات الاجتهاد ، وقد ذكر ذلك عن نفسه في بعض كتبه حتى قال : « ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ، ومداركها ونقوضها وأجوبتها ، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها ، لقدرت على ذلك من فضل اللّه تعالى ، لا بحولي ولا بقوتي » . وله طريقته ومنهجه في التأليف ، فيذكر في أول الكتاب منهجه الذي يسير عليه في الكتاب ، مما يدل على عمقه وتثبته وحرصه ، ويعرض جميع الآراء التي قيلت في المسألة الواحدة ، وهذا يظهر من كتبه عند مطالعتها . وكان إضافة إلى ذلك شاعرا ، أكثر شعره متوسط وجيده كثير ، معظمه شعر تعليمي ينظم فيه الفوائد العلمية والأحكام الشرعية ، وله ألفية في النحو ، وألفية في علم مصطلح الحديث .